أبي هلال العسكري
257
الصناعتين ، الكتابة والشعر
الفصل الثّانى في البيان عن قبح التشبيه وعيوبه والتشبيه يقبح إذا كان على خلاف ما وصفناه في أول الباب ، من إخراج الظاهر فيه إلى الخافي ، والمكشوف إلى المستور ، والكبير إلى الصغير ، كما قال النابغة « 1 » : تخدى بهم أدم كأنّ رحالها * علق أريق على متون صوار « 2 » وقال لبيد « 3 » : فخمة ذفراء ترتى بالعرى * قردمانيّا وتركا كالبصل « 4 » وقال خفاف بن ندبة : أبقى لها التعداء من عتداتها * ومتونها كخيوطة الكتان العتدات : القوائم ، والمتون : الظهور ؛ يقول : دقت حتى صارت متونها وقوائمها كالخيوط ، وهذا بعيد جدا . ومثل هذا محمود غير معيب عند أصحاب الغلو ومن يقول بفضله . وإذا شبه أيضا صغيرا بكبير وليس بينهما مقاربة فهو معيب أيضا ، كقول ساعدة ابن جؤية : كساها رطيب الريش فاعتدلت لها * قداح كأعناق الظباء الفوارق شبه السهام بأعناق الظباء وليس بينهما شبه . ولو وصفها بالدقة لكان أولى .
--> ( 1 ) ديوانه : 44 . ( 2 ) تخدى : من الخدى ، وذلك سرعة السير من البعير وغيره مع زج قوائمه . والأدم : الإبل التي في لونها أدمة . والعلق : الدلو . والمتن : الظهر ، والصوار : بالكسر والضم : القطيع من البقر . ( 3 ) اللسان ( قردم ، رتى ، ترك ) . ( 4 ) الرتو : الشد ، والقردمانية : الدروع الغليظة ، والترك : جمع تريكة ، وهي بيضة الحديد للرأس .